الشيخ سيد سابق
379
فقه السنة
أما الأول فاتفق الكل عليه . وأما الثاني فانفرد بتصحيحه مسلم . وخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " . وهو نص في موضع الخلاف . وأما الاستدلال الثاني من أن الأنبذة كلها تسمى خمرا فلهم في ذلك طريقتان : إحداهما من جهة إثبات الأسماء بطريق الاشتقاق ، والثاني من جهة السماع . فأما التي من جهة الاشتقاق ، فإنهم قالوا : إنه معلوم عند أهل اللغة أن الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل ، فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة على كل ما خامر العقل . وهذه الطريقة من إثبات الأسماء فيها اختلاف بين الأصوليين وهي غير مرضية عند الخرسانيين . وأما الطريقة الثانية التي من جهة السماع فإنهم قالوا : إنه وإن لم يسلم لنا بأن الأنبذة تسمى في اللغة خمرا فإنها تسمى خمرا شرعا . واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر المتقدم وبما روي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة " . وما روي أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من العنب خمرا ، وإن من العسل خمرا ، ومن الزبيب خمرا ، ومن الحنطة خمرا . . . وأنا أنها كم عن كل مسكر " . فهذه هي عمدة الحجازيين في تحريم الأنبذة . وأما الكوفيون فإنهم تمسكوا لمذهبهم بظاهر قوله تعالى : " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . " ( 1 )
--> ( 1 ) سورة النحل آية 67 .